علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
353
الممتع في التصريف
وقد تقدّم أنّ سيبويه لا يجيز إسكان هذه التاء في « تتكلّمون » ونحوه ، لأنها إذا سكّنت احتيج لها ألف وصل ، وألف الوصل لا تلحق الفعل المضارع ، فإذا اتّصلت بما قبلها جاز ، لأنه لا يحتاج إلى همزة وصل . إلّا أنّ مثل فَإِنْ تَوَلَّوْا و إِذْ تَلَقَّوْنَهُ لا يجوز عند البصريين ، على حال ، لما في ذلك من الجمع بين الساكنين وليس الساكن الأول حرف مدّ ولين . ومن ذلك قراءة أبي عمرو والحرث ذلك [ الأنعام : 14 ] بإدغام الثاء في الذال وما قبلها ساكن صحيح . ولكن يتخرّج على مثل ما تقدّم من الإخفاء . ومن ذلك ما روى اليزيديّ عن أبي عمرو من إدغام الجيم في التاء في مثل ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ [ المعارج : 3 - 4 ] ، وسيبويه لم يذكر إدغامها إلّا في الشين خاصّة . فينبغي أن يحمل ذلك على إخفاء الحركة أيضا . ومن ذلك إدغام أبي عمرو الحاء في العين من قوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [ آل عمران : 185 ] في إحدى الروايتين . وذلك أنّ اليزيديّ روى عنه أنه لم يكن يدغم الحاء ا في العين إلّا في قوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ، وروى عنه أنه قال : من العرب من يدغم الحاء في العين كقوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ . قال : وكان أبو عمرو لا يرى ذلك . والصحيح أنّ إدغام الحاء في العين لم يثبت . وإن جاء من ذلك ما يوهم أنه إدغام فإنما يحمل على الإخفاء . ومن ذلك قراءة أبي عمرو : ولا تنقضوا الأيمن بعد توكيدها [ النحل : 91 ] بإدغام الدال في التاء . فينبغي أن يحمل ذلك أيضا على الإخفاء . وعلى ذلك أيضا ينبغي أن تحمل قراءته مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ [ فصلت : 50 ] و مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ [ الروم : 54 ] و الْمَهْدِ صَبِيًّا [ مريم : 29 ] ، على أنه أخفى حركة الدال في جميع ذلك ، ولم يدغم . ومثل ذلك أيضا قراءته شَهْرُ رَمَضانَ [ البقرة : 158 ] و وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [ الأعراف : 77 ] و ذِكْرُ رَحْمَتِ [ مريم : 2 ] و الْبَحْرَ رَهْواً [ الدخان : 24 ] ، أخفى حركة الراء الأولى في جميع ذلك ، ولم يدغم . ومن ذلك ما روي عن يعقوب الحضرميّ من إدغام الراء في اللّام . وكذلك أيضا روى أبو بكر بن مجاهد عن أبي عمرو أنه كان يدغم الراء في اللّام ، متحرّكة كانت الراء أو ساكنة ، نحو فَاغْفِرْ لَنا * [ آل عمران : 147 ] ، و اسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ التوبة : 80 ] و يَغْفِرْ لَكُمْ